الشيخ المحمودي

304

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فوجهت إليه جندا كثيفا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك فر هاربا ، فأتبعوه فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن وكان ذلك حين طفلت الشمس للاياب ، فتناوشوا القتال قليلا كلا ولا ( 13 ) فلم يصبر لوقع المشرفية وولى هاربا ، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ونجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق ( ولم يبق معه غير الرمق ] فلايا بلاي ما نجا ( 14 ) .

--> ( 13 ) تناوشوا : تطاعنوا وتحاربوا . وفى النهج : ( فاقتلوا شيئا كلا ولا ) أقول : وهذا كناية عن السرعة التامة ، فان حرفين ثانيهما حرف لين سريع الانقضاء عند السمع ، قال أبو برهان المغربي : وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا ولا ( 14 ) المشرقية : السيف . وجريضا : مغموما . والمخنق - اسم مفعول من باب التفعيل - : موضع حبل الخنق من العنق . العنق . والرمق - كغرس - : بقية النفس . وقوله : لايا . مصدر محذوف العامل - من باب منع - ومعناه : الابطاء والاحتباس والعسر . وكلمة ( ما ) مصدرية مأولة مع ما بعده بالمصدر على أن يكون فاعلا للعامل المحذوف أي احتبس نجاته - من جيشي - احتباسا ، وأبطئ خلاصه - من أيديهم - ابطاء مقرونا بابطاء ، وعسر فرارهم عسرا موصولا بعسر .